عبد الملك الخركوشي النيسابوري
157
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
23 - باب في ذكر الإخلاص أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن قريش الريونجى ، قال : حدّثنا علي بن سعيد العسكري ، قال : حدّثنا محمد بن إدريس الرازي ، قال : حدّثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : حدّثنا أبى ، عن مسعر ، قال : حدّثنا طلحة بن مصرف اليمامي ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال : ظن أبى أن له فضلا على من دونه من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّما نصر اللّه عزّ وجلّ هذه الأمة بضعفائها ، ودعوتهم ، وإخلاصهم ، وصلاتهم » « 1 » . وروى عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : الإخلاص سرّ من سرى استودعته قلب [ من ] أحببت من عبادي » « 2 » . وقال السوسي : الإخلاص فقد رؤية الإخلاص ؛ لأن من شاهد إخلاصه في الإخلاص ، فقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص . وقال سهل : الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته للّه عزّ وجلّ خالصا . ويقال : الإخلاص ترك ما يعقب الوسواس . وقال إبراهيم بن أدهم : الإخلاص صدق النية مع اللّه تعالى . وكان رجل يخرج في زىّ النّساء ، ويحضر موضعا فيه عرس ، أو مأتما تجتمع فيه النساء ، فاتفق أنه حضر يوما موضعا فيه مجمع للنساء ، فسرقت درّة ، فصاحوا أن أغلقوا الباب حتى نفتش ، فكانوا يفتشون واحدة واحدة حتى بلغت النوبة إليه وإلى امرأة ، فدعا اللّه تعالى بالإخلاص ، وقال : إن نجوت من هذه الفضيحة لا أعود إلى مثل هذا ، فوجدت الدرة مع تلك المرأة ، وصاحوا أن أطلقوا الحرة فقد وجدنا الدّرّة ! وقال يحيى بن معاذ : الإخلاص يميز العمل من العيوب كتمييز اللبن من الفرث والدم . وقال ابن عطاء : الإخلاص ما خلص من الآفات .
--> ( 1 ) الحديث رواه بنحوه أبو نعيم في الحلية ( 8 / 84 ) من حديث سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه . ( 2 ) رواه عبد الكريم القشيري في الرسالة القشيرية من حديث على رضى اللّه عنه .